مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
110
الواضح في علوم القرآن
الفصل الأول ما ورد في الأحرف السبعة من الأحاديث ، وسبب وروده ، ومعنى الأحرف السبعة ، والمقصود بها ، ومصيرها 1 - ما ورد في الأحرف السبعة من الأحاديث : ورد في الأحرف السبعة أكثر من عشرة أحاديث نقتصر منها على ثلاثة هي : الأول : عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكدت أساوره في الصّلاة ، فانتظرته حتى سلّم ثم لببته بردائه أو بردائي ، فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت له : كذبت فو اللّه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها ، فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ! إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرسله يا عمر ، اقرأ يا هشام » فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هكذا أنزلت » . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 1 » متّفق عليه . الثاني : عن أبيّ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان على أضاة بني غفار « 2 » فأتاه جبريل عليه السلام فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرف ، فقال : أسال اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية
--> ( 1 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4706 ) ومسلم في صلاة المسافرين ( 818 ) . ( 2 ) « أضاة بني غفار » : مستنقع للماء ، وهو اسم موضع بالمدينة المنورة ، ينسب إلى بني غفار ، لأنهم نزلوا عنده .